أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
212
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
لا ( 1 ) أعرفنك إن جدت عداوتنا . . . والتمس النصر منكم عوض تحتمل قال الأموي ، عبد الله بن سعيد : العرب تقول جاء فلان محتملاً من الغضب أي مستخفاً ، قال الجعدي ( 2 ) : كلباً من حس ما قد مسه . . . وأفانين فوادٍ محتمل أي مستخف . قال أبو عبيد : ومنه قولهم : " لا يمبك مولىص نصراً " وكان المفضل فيما روي عنه يقول ( 3 ) : إن أول من قاله انعمان بن المنذر وذلك أن العيار بن عبد الضبي كان الذي بينه وبين ضرار بن عمرو سيئاً ، وذكر خبرهما مختصراً . ع : كانا وفدا على النعمان فأجرى عليهما نزلاً ، وكان العيار بطالاً يقول الشعر يضحك النعمان ، وكان قد قال : لا أذبح البازل الشبوب ولا . . . أسلخ يم المقامة العنقا وكان منزلها واحداً ، وكان النعمان بادياً ، فأرسل إليهما بجزر فيها تيس فقال ضرار للعيار : لوسخلت هذا التيس ، قال : ما أبالي ، فذبحه ثم سلخه ، وانطلق ضرار إلى النعمان فقال : أبيت اللعن ، هل لك في العيار يسلخ تيساً ؟ قال النعمان : أبعد قوله ؟ قال : نعم ، فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخه فأتي به فضحك معه ساعة ، فعرف العيار أن ضراراً دهاه فأصر عليها . وكان النعمان يجلس في الهاجرة في ظل سرادقه ويؤتى بطعامه ، وكان كسا ضراراً حلة من حلله ، وكان ضرار شيخاً أعرج ، فلما كانت الساعة التي يجلس
--> ( 1 ) س ط : لأعرفنك . ( 2 ) البيت في المعاني الكبير : 1133 واللسان : ( حمل ) . ( 3 ) انظر أمثال الضبي : 14 - 15 .